الشيخ السبحاني
131
المذاهب الإسلامية
دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتّى تبدؤنا » . ثم رجع إلى مكانه الّذي كان من خطبته . « 1 » نهاية التحكيم : صالح الإمام عليه السلام معاوية وأوكل الأمر إلى الحكمين ليرفعا ما رفع القرآن ويخفضا ما خفض القرآن ، ولكن اتّفق الحكمان سرّاً على أن يخلعا علياً ومعاوية عن الحكم حتّى يولّي المسلمون بأنفسهم والياً ، ولمّا أرادا الإدلاء برأيهما خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ، فقال له : تقدّم وأدلي برأيك ، فقال : يا أيّها الناس ، إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأُمّة ، فلم نر أصلح لأمرها ، ولا ألمّ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأُمّة الأمر فيولّوا منهم من أحبّوا عليهم ، وإنّي قد خلعت علياً ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولّوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلًا . ثم تنحّى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه . فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبتُ صاحبي معاوية فإنّه ولي عثمان بن عفان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه . فقال أبو موسى : مالك لا وفّقك اللَّه غدرت وفجرت ، إنّما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث . قال عمرو : إنّ مثلك مثل الحمار يحمل أسفاراً . فلمّا بلغ علياً ما جرى بين الحكمين من الحكم على خلاف كتاب اللَّه
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 53 .